ثلاثة ملوك، عقود من الحكومات المتعاقبة، أجيال من السياسيين والمنتخبين، وأحزاب تبدلت مواقعها وتحالفاتها أكثر من مرة.. ومع ذلك، ظل حضور أبناء خنيفرة داخل الحكومات المتعاقبة محدودا إلى درجة تثير الاستغراب والاستفهام.
وفي الوقت الذي يعيش فيه المغرب على وقع مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، يبدو أن قد آن الآوان لتصحيح هذا الخطأ، وتمكين إقليم خنيفرة، بما يتوفر عليه من أطر وكفاءات، بموقع أكثر حضورا داخل دوائر القرار الوطني.
علما أن الحديث عن ربط اسم خنيفرة بالتشكيلة الحكومية المقبلة لا ينبع من مطلب تمثيلي ضيق أو في البحث عن حصة ترابية داخل الحكومة، وإنما هو أمر يطرح نفسه في إطار أوسع يتعلق بالعدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف مناطق المغرب.
لأنه إذا كانت الحكومة مطالبة بإنتاج سياسات عمومية تستحضر خصوصيات المجالات الترابية، فمن الطبيعي أن يكون ضمن دوائرها أشخاص يعرفون عن قرب تعقيدات هذه المجالات، ويدركون تحديات المناطق الجبلية والداخلية، ويملكون في الوقت نفسه القدرة على الانتقال من الخبرة المحلية إلى صناعة القرار الوطني.
وخنيفرة، بهذا المعنى، ليست مجرد مجال ترابي ينتظر حصة من التمثيل الحكومي، بل هي فضاء راكم تجارب سياسية وإدارية ونخبا مهنية وأكاديمية قادرة، متى توفرت لها الفرصة، على تقديم إضافة نوعية.
علما أن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون على مجرد اسم يحمل رقم بطاقة تعريفه الوطنية حرف “V”، وإنما على أسماء تستوفي شروط الكفاءة والنزاهة والخبرة، وتستطيع الدفاع عن مصالح المنطقة من داخل رؤية وطنية أوسع، بعيدا عن منطق الزبونية أو الترضيات السياسية.
ومن هنا تكتسب مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة أهمية خاصة بالنسبة إلى ساكنة خنيفرة، ليس فقط باعتبارها مناسبة لانتظار اسم قد يأتي من الإقليم، بل باعتبارها فرصة لإعادة التفكير في موقع المنطقة داخل الخريطة الوطنية لصناعة القرار.
لأنه إذا كانت المرحلة المقبلة تتطلب كفاءات قادرة على تنزيل الإصلاحات ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، فإن من حق خنيفرة أن تطرح أسماءها المؤهلة، وأن تنتقل من موقع المطالبة بالتمثيل إلى موقع تقديم الكفاءة باعتبارها معيارا للاستحقاق و اعترافا بهذه الكفاءات المنسية التي يمكنها أن تخدم خنيفرة والمغرب معا.