في السادسة عشرة من عمره، يقف أكرم جديد على عتبة واحدة من أكثر التجارب إثارة في مسيرته الكروية. فالمهاجم المغربي المزداد في إيطاليا لم يعد مجرد اسم واعد داخل أكاديمية ميلان، بل صار اسما يستقطب اهتمام النادي ووسائل الإعلام الإيطالية، بعدما حصل على فرصة التدرب مع الفريق الأول.
ولد جديد في مدينة بريشيا يوم 16 مارس 2011، داخل أسرة مغربية ارتبطت بكرة القدم، وبدأ مداعبة الكرة في أكاديمية فولونتاس مونتيشياري. وهناك، لفتت موهبته أنظار كشافي ميلان، الذين قرروا ضمه إلى أكاديمية النادي سنة 2022، لتبدأ مرحلة جديدة في تكوين لاعب يبدو أن حسه التهديفي سبقه إلى الأضواء.
داخل أكاديمية الروسونيري، تحول جديد إلى ماكينة أهداف حقيقية. وتشير المعطيات التي أوردتها «كورييري ديلا سيرا» إلى أن رصيده تجاوز 700 هدف في مختلف الفئات والمسابقات، بينما سجل أكثر من 300 هدف خلال موسمه الأول مع براعم ميلان، وهي أرقام تعكس قدرة تهديفية استثنائية بالنسبة للاعب في هذه المرحلة العمرية.
لكن أكرم لا يختزل في الأهداف وحدها. فهو لاعب قادر على التحرك في أكثر من مركز هجومي، خصوصا في الجناح الأيسر ومركز المهاجم الثاني، كما تساعده سرعته ومهاراته وقدرته على التحرك دون كرة على مواجهة لاعبين يفوقونه سنا وخبرة. هذه المؤهلات دفعت الجهاز الفني إلى تصعيده للمشاركة مع فئة أقل من 17 سنة، رغم صغر سنه.
وخلف هذا الصعود اللافت، توجد أيضا قصة عائلية ذات جذور كروية. فأكرم هو ابن شقيق الدولي المغربي السابق عبد الرزاق جديد، الذي صنع جزءا من مسيرته الاحترافية في الملاعب الإيطالية، ودافع عن ألوان بريشيا وبارما وساليرنيتانا. وبين تجربة العم وطموح ابن شقيقه، تبدو إيطاليا مرة أخرى مسرحا لمسار كروي يحمل بصمة مغربية.
أما مستقبله الدولي، فيحمل بدوره أكثر من احتمال. فجديد يحمل الجنسيتين المغربية والإيطالية، وسبق له ارتداء قميص المنتخب المغربي لأقل من 16 سنة، في وقت تتابع فيه الجهات الكروية الإيطالية تطوره، ما يفتح الباب أمام منافسة محتملة على خدماته مستقبلا.
واللافت في قصة أكرم أن الاهتمام به لم يعد محصورا في فئات الشباب. فاستدعاؤه إلى تدريبات الفريق الأول لميلان يحمل دلالة خاصة بالنسبة للاعب لم يبلغ بعد سن النضج الكروي، ويضعه في الطريق نفسه الذي سلكه عدد من المواهب التي تحولت من أكاديمية النادي إلى نجوم في الفريق الأول.
وبين أرقام تهديفية غير عادية، وتكوين داخل أحد أكبر أندية أوروبا، وجذور مغربية وحضور في المنتخب الوطني للفئات السنية، يقف أكرم جديد أمام مرحلة أكثر صعوبة: الانتقال من موهبة استثنائية إلى لاعب قادر على فرض نفسه في كرة القدم الاحترافية.
فالطريق نحو سان سيرو بدأ مبكرا، لكن الاختبار الحقيقي بالنسبة إلى أكرم جديد سيكون في قدرته على مواصلة الصعود عندما تصبح الأهداف أقل سهولة، والمنافسة أكبر، والأنظار أكثر تركيزا عليه.