عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى إثارة الجدل من جديد بعد توجيهه انتقادات لمحيط المؤسسة الملكية، مستعملا أوصااً شعبية من قبيل “القندوح”، في خطاب اعتبره متابعون تجاوزا لحدود اللياقة السياسية التي يفترض أن تؤطر النقاش العمومي.
وجاءت تصريحات بنكيران خلال لقاء تواصلي بمدينة الصويرة، حيث شدد على أن السلطة في المغرب تتمركز في المؤسسة الملكية، معتبراً أن دور الملك يتمثل في الحفاظ على التوازن ومنع أي جهات نافذة من الاستحواذ على المال والنفوذ والقرار السياسي.
وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إن المغاربة “لهم ملك واحد هو الملك محمد السادس”، مضيفاً أن أي جهة أخرى لا ينبغي أن تقدم نفسها باعتبارها صاحبة سلطة موازية، في إشارة إلى بعض الشخصيات المحسوبة على محيط القصر، قبل أن يستعمل تعبير “قندوح” في وصف من يحاولون، بحسب تعبيره، توسيع دائرة تأثيرهم داخل المشهد العام.
وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع شريط فيديو يظهر فيه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وهو يوجه رسائل سياسية٬ معتبرين أن حق الفاعلين السياسيين في ممارسة النقد وإبداء الرأي بشأن تدبير الشأن العام، بما في ذلك انتقاد بعض الممارسات أو الاختيارات المرتبطة بمحيط السلطة، يظل حقا مشروعا في الخطاب السياسي٬ غير أن هذا الحق يظل مشروطا بالتحلي بالمسؤولية واحترام المقامات والمؤسسات، واعتماد لغة رصينة تسهم في الارتقاء بالنقاش السياسي بدل الانزلاق نحو عبارات قد تُفهم على أنها تقليل من الاحترام الواجب لمؤسسات الدولة.
وأثار عبارة”القندوح” انتقادات واسعة، خصوصا أن الرأي العام ينتظر من القيادات السياسية تقديم خطاب بناء يركز على الأفكار والبرامج والحلول، بعيداً عن الأوصاف التي قد تؤجج الجدل أكثر مما تثري النقاش٬ فالنقد السياسي يظل حقا مشروعاً وممارسة ضرورية في أي مجتمع ديمقراطي، غير أن فعاليته تزداد عندما يُقدَّم بلغة هادئة وحجج موضوعية، تحافظ على هيبة المؤسسات وتعكس مستوى المسؤولية الملقاة على عاتق الفاعلين السياسيين.
وفي ظل التحديات التي تواجهها البلاد، يظل الرهان قائما على ترسيخ ثقافة سياسية قوامها الاختلاف المسؤول، واحترام المؤسسات، وتقديم نقد بناء يسهم في تعزيز الثقة في العمل السياسي، بدل الانخراط في سجالات لفظية لا تضيف الكثير إلى النقاش العمومي