شهد الخطاب الرسمي الجزائري خلال الأيام الأخيرة تحولا ملحوظا، بعدما تحدث الرئيس عبد المجيد تبون عن “قرار أممي يشق طريقه دون عراقيل”، في إشارة أثارت الانتباه إلى التطورات التي يعرفها ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، وإلى طبيعة التعاطي الجزائري مع مسار دولي يتجه بشكل متزايد نحو تثبيت حل سياسي واقعي تحت السيادة المغربية.
ولم يعد قرار مجلس الأمن 2797 ينظر إليه باعتباره مجرد امتداد للقرارات السابقة، بل بات يمثل محطة جديدة كرست بشكل أوضح أولوية مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، باعتبارها الصيغة الأكثر جدية وواقعية وقابلة للتنفيذ من أجل إنهاء النزاع.
وفي ظل هذا التحول، أصبح النقاش داخل المنتظم الدولي يتركز أكثر على آليات تنزيل حل سياسي عملي، بدل الاستمرار في طرح خيارات متعددة كما كان الأمر في السابق، وهو ما يعكس تغيرا تدريجيا في المقاربة الأممية تجاه الملف.
كما عكس القرار موازين القوى داخل مجلس الأمن، خاصة مع استمرار الدعم الواضح من الولايات المتحدة وفرنسا لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل النهائي للنزاع، وهو ما منح الطرح المغربي زخما أكبر داخل دوائر القرار الدولي ويعزز حضوره كمرجعية أساسية في أي تسوية مقبلة.
وفي هذا السياق، بدت تصريحات تبون أقل تصعيدا مقارنة بمواقفه السابقة، ما فتح الباب أمام تأويلات تعتبر أن الجزائر قد تكون بصدد مراجعة تدريجية لطريقة تعاطيها مع الملف، خصوصا بعد اختيارها عدم المشاركة في التصويت على القرار.
ومع تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، وتنامي القناعة داخل مجلس الأمن بضرورة طي هذا النزاع المستمر منذ عقود، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة وما إذا كانت ستقود إلى الانتقال من تدبير الأزمة إلى تسوية نهائية تستند إلى الواقعية السياسية وتوازنات الشرعية الدولية.