Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / سياسة / أغلبية المنصوري أمام اختبار التماسك.. هل تكفي 207 مقاعد لضمان الاستقرار الحكومي؟

أغلبية المنصوري أمام اختبار التماسك.. هل تكفي 207 مقاعد لضمان الاستقرار الحكومي؟

كيوسك أنفو 13 أكتوبر 2026 - 10:00 سياسة

يضع تشكيل الحكومة الجديدة، بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، تحالف الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية أمام اختبار سياسي يتجاوز مجرد الاتفاق على توزيع المسؤوليات. فالأغلبية التي تضم 207 مقاعد بمجلس النواب تتوفر على العدد اللازم لتشكيل حكومة مدعومة برلمانيا، لكن قدرتها على ضمان الاستقرار ستظل رهينة بمدى انسجام مكوناتها والتزامها المشترك بالدفاع عن اختياراتها.

 

ولا تبدو الحسابات العددية وحدها كافية للحكم على قوة التحالف أو هشاشته، خصوصا أن الفارق بين عدد مقاعده وعتبة الأغلبية المطلقة، المحددة في 198 مقعدا، لا يتجاوز تسعة مقاعد. وهو ما يجعل انتظام حضور النواب والتزامهم بالتصويت عاملين أساسيين في تدبير المحطات التشريعية المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الحكومة ستواجه صعوبات في ضمان أغلبيتها.

 

ويبرز قانون المالية باعتباره أحد أبرز الاختبارات التي ستكشف مدى تماسك التحالف الجديد، بالنظر إلى ارتباطه بالاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، وما قد يثيره من نقاش بشأن الإنفاق العمومي والضرائب والاستثمار والقطاعات الاجتماعية. فتمرير هذا القانون لن يتطلب فقط توافقا حول التوجهات العامة، بل سيستدعي أيضا تنسيقا مستمرا بين مكونات الأغلبية خلال مناقشة المشروع والتعديلات المرتبطة به.

 

وفي مقابل الأحزاب المشاركة في الحكومة، تشكل مساندة الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية من خارج التشكيلة الحكومية سندا إضافيا للتحالف، غير أن هذا الدعم لا يعني بالضرورة التطابق مع جميع قرارات الحكومة أو ضمان التصويت لصالح كل مشاريعها. وستظل فعالية هذه المساندة مرتبطة بحدود التفاهم السياسي بين الأطراف المعنية، وبقدرة الحكومة على تحويل الدعم المعلن إلى تعاون برلماني فعلي خلال الاستحقاقات الحاسمة.

 

ومن جهة أخرى، ستواجه الحكومة معارضة برلمانية يمكن أن تستثمر أي خلافات داخل الأغلبية أو تعثر في تدبير الملفات التشريعية لمساءلة اختياراتها. غير أن التحدي لا يقتصر على تدبير العلاقة مع المعارضة، بل يمتد إلى الوفاء بالالتزامات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها توفير فرص الشغل وتحسين الخدمات العمومية وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

 

وبين الحسابات البرلمانية وانتظارات المواطنين، سيكون الرهان الأساسي أمام حكومة المنصوري هو تحويل الاتفاق السياسي إلى أغلبية منسجمة وقادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه. فامتلاك 207 مقاعد يوفر الأساس العددي لتشكيل الحكومة، لكنه لا يحسم مسبقا في قدرتها على الاستمرار والإنجاز، وهو ما ستكشف عنه الممارسة، بدءا من تدبير قانون المالية ووصولا إلى مدى تقدمها في تنفيذ برنامجها الحكومي.

شاركها LinkedIn