عاد ملف الربط القلرب بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق ليطفو على سطح الاهتمامات، بعد انتقاله من مستوى النقاش النظري إلى مرحلة خطوات عملية ملموسة، تجسدت في دخول المجلس الاعلى للبحث العلمي باسبانيا على الخط بشكل مباشر.
حيث أسندت الحكومة الاسبانية الى هذه الهيئة العلمية مهمة انجاز دراسة دقيقة لقاع المضيق، مع رصد اعتماد مالي يتجاوز 550 الف يورو موزع على سنتي 2025 و2026، في مؤشر واضح على وجود توجه رسمي بالجارة الإيبيرية لاعادة احياء هذا المشروع القديم وفق مقاربة علمية صارمة.
والهدف من هذه الخطوة هو تبديد الشكوك التقنية التي ظلت تلاحق المشروع لسنوات طويلة، عبر الاستناد الى خبرات بحثية قادرة على تفكيك تعقيدات البنية الجيولوجية لقاع المضيق، الذي يعد من اكثر المناطق تعقيدا على المستوى الطبيعي.
وفي هذا السياق، سينصب تركيز الباحثين على منطقة عتبة كامارينال، باعتبارها النقطة الاكثر حساسية من الناحية الجيولوجية، حيث يمثل استقرارها البنيوي العامل الحاسم في تحديد مسار اي نفق محتمل، ما يجعل فهم طبيعتها شرطا لا غنى عنه قبل التفكير في اي مشروع ضخم تحت مياه المضيق المعروفة بشدة تقلباتها.