قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة في 2 يوليوز 2026 بالجزائر، تبدو منطقة القبائل في قلب دينامية سياسية متحركة، في سياق يتسم بتوترات أمنية ومتابعات قضائية تطال ناشطين يُشتبه في ارتباطهم بحركة تقرير مصير منطقة القبائل (MAK)، إلى جانب متعاطفين معها.
ووفق معطيات متداولة محليا، فإن عدد من اللوائح المستقلة المرشحة في بعض ولايات المنطقة قد تكون مرتبطة بشكل غير مباشر بشخصيات قريبة من أطروحات الحركة، وهي فرضيات يصعب التحقق منها لكنها تثير نقاشا متزايدا داخل الفضاء العمومي المحلي.
ويرى متتبعون أن هذا التوجه، في حال تأكده، قد يعكس محاولة للالتفاف على القيود المفروضة على الحركة، عبر المشاركة غير المباشرة في الاستحقاقات الانتخابية، بهدف التأثير داخل المؤسسات بدل البقاء خارجها. ويذهب هذا الطرح إلى أن الهدف لا يتعلق بالوصول إلى السلطة بقدر ما يرتبط بإعادة تمثيل المطالب السياسية للمنطقة داخل البرلمان.
في المقابل، يشير واقع الساحة السياسية إلى تراجع نسبي لنفوذ الأحزاب التقليدية التي هيمنت تاريخيا على المنطقة، وعلى رأسها جبهة القوى الاشتراكية (FFS) والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (RCD)، مقابل بروز لافت للترشيحات المستقلة وتراجع منسوب الثقة في البنى الحزبية الكلاسيكية.
وتأتي هذه التحولات في ظل استمرار السلطات الجزائرية في تصنيف حركة الـMAK كتنظيم إرهابي منذ سنة 2021، وما رافق ذلك من اعتقالات ومتابعات طالت شبكات نشطة أو مفترضة، ما ساهم في تقليص هامش الحركة العلنية لديها.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يطرح السؤال حول طبيعة التمثيل السياسي المقبل لمنطقة القبائل داخل المجلس الشعبي الوطني، في ظل مؤشرات على إعادة ترتيب المشهد السياسي المحلي وتغير أدوات التعبير عنه.
وبين قراءة تعتبره مجرد رفض للأحزاب التقليدية، وأخرى ترى فيه تحوّلا في أساليب التأثير السياسي، تبدو منطقة القبائل مقبلة على مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح حضورها داخل المؤسسات.